القرطبي
172
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
مع كل واحد من الفريق الآخر ، فحضروا الخصومات ولكن ابتدأ منهم اثنان ، فعرف داود بذكر النكاح القصة . وأغنى ذلك عن التعرض للخصومات الأخر . والبغي التعدي والخروج عن الواجب . يقال : بغى الجرح إذا أفرط وجعه وترامى ، إلى ما يفحش ، ومنه بغت المرأة إذا أتت الفاحشة . السابعة - قوله تعالى : " فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط " أي لا تجر ، قاله السدي . وحكى أبو عبيد : شططت عليه شططت أي جرت . وفي حديث تميم الداري : " إنك لشاطي " أي جائر علي في الحكم . وقال قتادة : لا تمل . الأخفش : لا تسرف . وقيل : لا تفرط . والمعنى متقارب . والأصل فيه البعد من شطت الدار أي بعدت ، شطت الدار تشط وتشط شطا وشطوطا بعدت . وأشط في القضية أي جار ، وأشط في السوم واشتط أي أبعد ، وأشطوا في طلبي أي امعنوا . قال أبو عمرو : الشطط مجاوزة القدر في كل شئ . وفي الحديث : " لها مهر مثلها لا وكس ولا شطط " أي لا نقصان ولا زيادة . وفي التنزيل : " لقد قلنا إذا شططا " [ الكهف : 14 ] أي جورا من القول وبعدا عن الحق . " واهدنا إلى سواء الصراط " أي أرشدنا إلى قصد السبيل . الثامنة - قوله تعالى : " إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة " أي قال الملك الذي تكلم عن أوريا " إن هذا أخي " أي على ديني ، وأشار إلى المدعى عليه . وقيل : أخي أي صاحبي . " له تسع وتسعون نعجة " وقرأ الحسن : " تسع وتسعون نعجة " بفتح التاء فيهما وهي لغة شاذة ، وهي الصحيحة من قراءة الحسن ، قال النحاس . والعرب تكني عن المرأة بالنعجة والشاة ، لما هي عليه من السكون والمعجزة وضعف الجانب . وقد يكنى عنها بالبقرة والحجرة والناقة ، لأن الكل مركوب . قال أبن عون : أنا أبوهن ثلاث هنه * رابعة في البيت صغرا هنه ونعجتي خمسا توفيهنه * ألا فتى سمح يغذيهنه طي النقا في الجوع يطويهنه * ويل الرغيف ويله منهنه